السيد نعمة الله الجزائري
185
الأنوار النعمانية
بقتلها ان جبرته لعظم ما داخله فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة وهو قول اللّه عز وجل كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل والفحشاء يعني الزنا . واما داود فما يقول من قبلكم فيه فقال علي بن الجهم يقولون إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصوّر له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع صلاته فقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في اثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فطلع داود في اثر الطير فإذا امرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها وكان أوريا قد اخرجه داود في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه ان قدّم أوريا امام الحرب فقدّم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية ان قدّمه امام التابوت فقدمه فقتل أوريا وتزوج داود بامرأته قال فضرب الرضا عليه السّلام بيده جبهته وقال انا للّه وانا اليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء اللّه تعالى إلى التهاون بصلاته حتى خرج في اثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل فقال يا ابن رسول اللّه ما كانت خطيئته فقال ويحك ان داود انما ظن أن ما خلق اللّه عز وجل خلقا هو أعظم منه فبعث اللّه عز وجل اليه ملكين فتسوّرا المحراب فقالا خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ، ان هذا أخي له تسع وتسعين نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ، فعجّل داود عليه السّلام بالمدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعي عليه فيقول ما تقول فهذا خطيئة حكمه لا ما ذهبتم اما تسمع قول اللّه عز وجل يقول يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ الآية . فقلت يا ابن رسول اللّه فما قصته مع أوريا فقال الرضا عليه السّلام ان المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده ابدا وأول من أباح اللّه عز وجل له ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داود فذلك الذي شقّ على أوريا . واما محمد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وقوله عز وجل وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فان اللّه عز وجل اعلم نبيه صلّى اللّه عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وانهن أمهات المؤمنين واحدى من سمّى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى صلّى اللّه عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبدها لهم كي لا يقول أحد من المنافقين أنه قال في امرأة في بيت رجل انها احدى أزواجه من أمهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين فقال اللّه عز وجل وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في نفسك ، قال فبكى علي بن الجهم وقال يا ابن رسول اللّه انا تائب إلى عز وجل ان انطق في أنبياء اللّه بعد يومي هذا الا بما ذكرته . أقول لعلك تقول أنه قد ورد في أحاديث الشيعة ما تقوله المخالفون في الأنبياء عليهم السّلام من وقوع المعاصي ومثل هذه الأمور التي نفاها الرضا عليه السّلام في هذا الحديث والجواب ان كل